اديب العلاف

182

البيان في علوم القرآن

كيفية القراءة فما مر معنا بالنسبة لقراءة القرآن أصبح من المفروض علينا أن تكون قراءتنا ترتيلا . . كما قال اللّه تبارك وتعالى في سورتي الفرقان والمزمل . . وكما رتل أمين الوحي جبريل عليه السلام القرآن الذي أنزله على مسامع وقلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وكما تبين لنا أنّ الترتيل القرآني إنّما يرتكز أولا وقبل كل شيء على القراءة بتؤدة وإمعان مع إظهار الحروف من مخارجها دون إفراط أو تفريط ومع الفهم السليم . ومن الغريب أن يحاول البعض إظهار أحكام التجويد عند قراءة القرآن وخصوصا في بعض الحروف بصورة عنيفة وشديدة . . كما هو الحال في أحكام القلقلة وحروفها المجموعة في « قطب جد » . . ويزيد اللفظ قوة وقلقلة إذا كان الحرف في آخر الكلمة أو ما يعرف بالقلقلة الكبرى . . وكذلك في أحكام التفشي للحرف « ش » حيث يصبح النطق به مركزا بزيادة . . وكذلك في أحكام حروف الصفير وخصوصا حرف « ص » حيث يصبح النطق به صفيرا قويا زائدا عن الحد والمألوف . . وأخيرا في أحكام الاستطالة للحرف « ض » حيث يصبح النطق به متلعثما في الفم . . بعد اشتراك مقدم اللسان وارتفاعه إلى سقف الحلق وبوقفة قصيرة عند الانتهاء . . ولقد ذكر لي بعض المتشددين في أحكام التجويد . . والمفرطين في تطبيق قواعده أنّه قد أمضى سنتين في تعلم النطق بالحرف « ض » ! ! كما شاهدت بعضهم وهو يقرأ القرآن في مسيره في الطريق . . وقد أفرط كثيرا في النطق بحروف الصفير مما جذب النظر . . حيث جعل المارين يلتفتون إلى مصدر الصفير ! ! . وهنا لا بدّ أن نقول إنّ الإفراط في أحكام التجويد كالتفريط فيها تماما إذا لم